محمد بن جرير الطبري

525

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

741 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جُريج ، قال : قال ابن عباس في تأويل قوله تعالى : " فأزلهما الشيطان " قال : أغواهما . ( 1 ) وأولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ : " فأزلَّهما " ، لأن الله جل ثناؤه قد أخبر في الحرف الذي يتلوه . بأن إبليس أخرجهما مما كانا فيه . وذلك هو معنى قوله " فأزالهما " ، فلا وجه - إذْ كان معنى الإزالة معنى التنحية والإخراج - أن يقال : " فأزالهما الشيطانُ عنها فأخرجهما مما كانا فيه " فيكون كقوله : " فأزالهما الشيطان عنها فأزالهما مما كانا فيه . ولكن المفهوم أن يقال : ( 2 ) فاستزلهما إبليسُ عن طاعة الله - كما قال جل ثناؤه : " فأزلهما الشيطان " ، وقرأت به القراء - فأخرجهما باستزلاله إياهما من الجنة . فإن قال لنا قائل : وكيف كان استزلال إبليسُ آدمَ وزوجته ، حتى أضيف إليه إخراجهما من الجنة ؟ قيل : قد قالت العلماء في ذلك أقوالا سنذكر بعضها ( 3 ) فحكي عن وهب بن منبه في ذلك ما : - 742 - حدثنا به الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرَّزَّاق ، قال : أخبرنا عمر بن عبد الرحمن بن مُهرِب ( 4 ) قال : سمعت وهب بن منبه ، يقول : لما

--> ( 1 ) الخبر : 741 - في الدر المنثور 1 : 53 ، والشوكاني 1 : 56 . ( 2 ) في المطبوعة : " لكن المعنى المفهوم " ، زاد ما لا جدوى فيه . ( 3 ) في المطبوعة : " سنذكر " بغير واو . ( 4 ) في المطبوعة : " عمرو " بدل " عمر " ، وفي المخطوطة وابن كثير : " مهران " ، بدل " مهرب " . وكلاهما خطأ ، صوابه ما أثبتنا : " عمر بن عبد الرحمن بن مهرب " ، فهذا الشيخ ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 3 / 1 / 121 ، وقال : " سمع وهب بن منبه ، روى عنه إبراهيم بن خالد الصنعاني ، وعبد الرزاق " . ثم روى عن يحيى بن معين ، قال : " عمر بن عبد الرحمن بن مهرب : ثقة " . ولم أجد له ترجمة أخرى . و " مهرب " : لم أجد نصًّا بضبطها في هذا النسب ، إلا قول صاحب القاموس أنهم سموا من مادة ( هرب ) بوزن " محسن " - يعني بضم أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه . ووقع اسم هذا الشيخ محرفًا إلى شيخين ، في تاريخ الطبري 1 : 54 - في هذا الإسناد ، هكذا : " معمر عن عبد الرحمن بن مهران " !